الشيخ محمد آصف المحسني

38

حدود الشريعة

الاستطاعة ، وإلّا فهو مطلق ، كالصلاة بالنسبة إلى الوضوء ، والحجّ بالنسبة إلى التعلّم والسفر . ثمّ الأظهر عدم الوجوب عند عدم الشرط ، لا أنّ الوجوب فعليّ ، والواجب استقباليّ ، كما قيل . ومنها : المعلّق والمنجّز ، فإنّ الوجوب والواجب إن كانا فعليّين فهو منجّز ، وإن كان الوجوب فعليّا والواجب استقباليّا فهو معلّق . وأوّل من قسم هذا التقسيم هو صاحب الفصول على ما اشتهر ، ومقسمه الواجب المطلق دون المشروط عند صاحب الكفاية . ويقول سيّدنا الأستاذ الخوئي : إنّ المعلّق من أفراد الواجب المشروط لكنّ بالشرط المتأخرّ دائما ويكون القيد متأخّرا . وثمرة هذه القسمة تصحيح وجوب جملة من المقدّمات قبل تحقّق ذويها ، فيقال : إنّ وجوب ذي المقدّمة فعلّي ، وإن كان الواجب استقباليّا ، فلا مانع من ترشّح الوجوب الغيريّ منه على مقدّماته . أقول : لا يبعد أن يكون وجوب الحجّ والصوم معلّقا ؛ فإنّ ظاهر قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، إنّ الوجوب يتحقّق بمجرّد الاستطاعة وإن لم يجئ زمان الحجّ ، كما أنّ ظاهر قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ تحقّق الوجوب من أوّل زمان شهود الشهر ، ولو في أوّل يومه - فافهم - نعم ، الواجب مشروط بحلول الزمان ، وعدم الحيض ، والنفاس ، والسفر ، والمرض ، وغير ذلك ، فتأمّل . تنبيه الموارد التي أفتوا بوجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة هي ما تلي : 1 . إبقاء الماء قبل وقت الصلاة لواجده إذا علم بعدم تمكّنه منه بعد دخول الوقت ، بل أفتى جماعة بوجوب تحصيل الماء قبل الوقت أيضا في الفرض المزبور .